المادة الاغلى في العالم غرام واحد قد يكلف اكثر مليار دولار ……. المادة المضادة Antimatter

المادّة المضادّة “Antimatter” لفظٌ ارتبطَ بأفلامِ الخيالِ العلميّ. يحاولُ البروفيسور “لانغدون” في الرّوايةِ الشّهيرةِ “ملائكة وشّياطين” إنقاذَ الفاتيكان من قنبلةِ المادّة المضادّة. و في الفيلم الشّهير “Star Trek” تستخدِم المركبةُ الفضائيُّة “Enterprise” تقنيّةِ الدّفع عن طريق إفناء المادّة للمادّةِ المضادّة لتصبح سرعةَ المركبة أكبرَ من سرعةِ الضّوء. لكنّ المادّة المضادّة هي مادّةٌ واقعيّة. جسيماتُ المادةِ المضادّةِ هي مطابقةٌ تقريباً لجسيماتِ المادّة، إلّا أنّها تحملُ شحنةً معاكسةً وسبين “Spin” معاكس، وعندما تجتمعُ المادّة مع المادّة المضادّة فإنّهما تُفنيانِ بعضَهما البعض مباشرةً محرّرتينِ طاقة. 


 رغَم أّن قنابَل الماّدة المضاّدة وسفَن الفضاِء التي تعمُل بالماّدة المضاّدة لا تزاُل بعيدَة المنال،فإنّه لا يزاُل هناَك الكثير من الحقائِق حوَل الماّدة المضاّدة والتي من شأنها أن تدغدغ خلايا دماغك.

1. من المفترض أن تُفنَي الماّدُة المضاّدُة كّل الماّدِة في الكوِن بعد الانفجاِر العظيم:

وفقاً لنظريِة الانفجاِر العظيِم فإّن الماّدة والماّدَة المضاّدة تشكلتّا بكميّاٍت متساويٍة. عندما تلتقي الماّدُة والماّدُة المضاّدُة فإنّهما تُفنياِن بعَضهما البعُض دوَن أن يبقى منهما شيٌء سوى الطّاقة. لذلك فمن حيُث المبدأ، لا يجُب أن يكوَن أحٌد مّنا موجوداً الآن.
ولكننا موجودون! و كل ما يستطيع الفيزيائيّون أن يخبروك به اليوَم هو أّن هذا قد حصَل لأنّه في الّنهاية كان هنالَك جسيٌم إضاٌّفي من الماّدِة مقابَل كّل مليار زوٍج من الماّدِة والماّدة المضاّدة. يعمل الفيزيائيّون اليوَم جاهدين لتفسير هذه المفارقِة العجيبة.

2. الماّدُة المضاّدُة أقرُب إليك مّما تظن:

تُمطر الأرُض بكمياٍت صغيرة من الماّدِة المضاّدة باستمراٍر على شكِل أشّعٍة كونيٍّة؛ جسيماتُ مفعمٌة بالطاقِّة من الفضاء. تصُل هذه الجسيمات المضاّدُة إلى الغلاِف الجوي  بنسٍب تتراوُح بين أقّل من جسيٍم واحٍد للمترِ المربّعِ الواحِد، إلى أكثر من 100 جسيٍم للمترِ المربّعِ الواحد. تمكن العلماء أيضاً من الحصوِل على أدلٍّة تُشير إلى إنتاِج الماّدِة المضاّدة فوَق العواصِف الّرعديّة.
لكن هناَك مصادُر أخرى للمادِة المضاّدة هي أقرب إلى منزلك مّما تتخيّل.فعلى سبيل المثال، يُنِتُج الموُز الماّدة المضاّدة؛ إذ يقوُم الموُز بتحريِر بوزيتروٍن واحٍد – الجسيم المضاّد للإلكترون- كُّل 75 دقيقة. يحدُث هذا لأّن الموَز يحتوي على كميٍة صغيرة من البوتاسيوم-40؛ للبوتاسيوم-40 نووياًُ محّرراً في بعض الأحياِن بوزيتروناً خلاَل هذه العمليّة.
تحتوي أجساُمنا البوتاسيوم-40 أيضاً، مّما يعني أن البوزيتروناِت تَنبَعُث منك أنَت أيضاً. تَفنى الماّدُة المُضاّدُة فوَر التقائها مع الماّدة، لذلك فإّن هذه الجسيمات المضاّدة قصيرة الأجل.

3. تمكن البشر من صناعة كميٍّة صغيرة جّداً فقط من الماّدة المضاّدة:

إّن إفناَء الماّدة المضاّدِة أمٌر له القدرُة على إطلاِق كميٍّة ضخمٍة من الطّاقة.ُيمكُن لغراٍم واحٍد من الماّدِة المضاّدة أن يُنتج انفجاراً بحجم قنبلٍة نوويّة. لم يتمكِن البشر رغَم ذلك من إنتاج سوى كميٍّة ضئيلٍة جّداًمن الماّدة المضاّدة. كّل ما صِنَع من البروتوِن المضاّد في مصادِم الجسيمات “Fermilab’s Tevatron” يبلُغ ما يصُل إلى 15 نانو جرام فقط. أّما تلك المصنوعُة في مُصادِم “CERN” فتصُل إلى حوالي 1نانو غرام، وفي “DESY” بألمانيا، فقد أُنِتَج ما يَقُرُب من 2 نانو جرام من البوزيترونات حتّى الآن. بألمانيا،فقد أُنِتَج ما يَقُرُب من 2 نانو جرام من البوزيترونات حتّى الآن. ل ما صنعُه البُشر حتّى الآن من الماّدة المضاّدة في إذا قمنا بإفناِء كل ما صنعه البشر في وقت واحٍد فإَن الطّاقَة الّناتجَة لن تكوَن كافيًة حتى لغلي كوٍب من الّشاي.
تكمُن المشكلُة في كفاءِة إنتاج الماّدِة المضاّدة وتكلفتها وتخزينها، حيث تتَطلُّب صناعة غراٍم واحٍد من الماّدة المضاّدِة ما يقرُب من 25 مليوِن ملياِر كيلوواٍت ساعّي من الطّاقة، ويُكلّف ذلَك أكثر من مليون مليار دولار.

4. هناك مصائُِد للمادة المضاّدة:

لدراسِة الماّدة المضاّدِة عليك أن تمنعها من الالتقاِء بالماّدة كي لا تلغي إحداهما الأخرى. و قد تمكن العلماء من فعِل ذلك. يمكن للُجسيمات المشحونِة من الماّدِة المضاّدِة كالبوزيترونات والبروتوناِت المضاّدِة أن تُحَفَظ في أجهزٍة تسّمى المصائد؛ وهي ما يمكن تشبيهه بالمسرعات الّصغيرة. تدوُر الجسيمات داخَل هذه المصائِد، في حِين تقوُم الحقوُل المغناطيسيُّة والكهربائيّة بالحؤوِل دوَن اصطداِم هذه الجسيمات المضاّدِة مع جدراِن المصيدة.
لكّن هذِه المصائَد لا تعمُل في حالِة الجسيمات المضاّدِة المحايدِة مثَل الهيدروجين المضاّد. لأن هذه الجسيمات لا تحمُل شحنَة كهربائيَة، وبالتّالي لا تؤثّر الحقوُل الكهربائيُّة فيها، وبدلاً من ذلك تُحتَجُز هذه الجسيمات في مصائَد تُدعى “Ioffe” تعَمُل على خلِق منطقة من الفضاِء يزداُد فيها الحقُل المغناطيسي بالتقدم في جميع الاتجاهات،فتعلَُق الجسيمات المضاّدُة في المناطِق ذاِت المجاِل المغناطيسي الأضعف، تماماً كما تعلق الُكراُت المُتدحرجُة أسفَل الوعاء. يمكن للمجاِل المغناطيسي للأرِض أن يكوَن بمثابِة نوٍع من مصائِد الماّدِة المضاّدة، فقد عُثر على البروتوناِت المضاّدِة في مناطَق حوَل الأرِض تُدعى أحزُمة إشعاِع فان ألن “Van Allen radiation belts”

5. قد تسُقُط الماّدُة المضاّدُة للأعلى:

تمتلُك جسيمات الماّدِة والماّدِة المضاّدِة الكتلَة ذاتها، لكّنها تختلُف في خصائَص مثَل الّشحنِة الكهربائيِّة واللّف الّذاتي “Spin”. وفقاً للّنموذِج الِقياسي فإنّه يجُب أن يكوَن للجاذبيِّة التأثَير ذاتُه على الماّدِة والماّدِة المضاّدة، ومع ذلك لم يتمّكِن العلماء من رؤيِة ذلك بعد. تعمل تجارُب مثل ايجيس “ALPHA” و” GBAR” جاهدًة في محاولِة معرفِة ذلك. مراقبُة تأثير الجاذبيِّة على الماّدِة المضاّدِة ليس بالأمِر الّسهل،فالأمُر ليس كمراقبِة تّفاحٍة تسقُط من الّشجرة. تحتاُج هذه التّجارُب إلى احتجاِز الماّدة المضاّدة في المصائِد أو إبطاِء انتشارها عن طريِق التّبريِد لدرجاِت حرارٍة تقترُب من الّصفر المُطلق، ولأّن الجاذبيَّة هي الأضعُف من بعض الِقوى الأساسيّة، يتوّجُب على الفيزيائيَين استخداَم جسيمات محايدٍة من الماّدة المضاّدِة في هذه التّجارِب لمنعِ أّي تأثير للقّوة الأشّد (القوة الكهربائية). 

6. تُدرُس الماّدُة المضاّدُة في مبطّئات الجسيمات:

سمعَت حتما عنُ مسرعات الجسيمات، ولكن هل تعلُم أّن هنالك مبطّئاٍت للجسيمات أيضاً؟ تمتلُك المنظّمُة الأوروبيُّة للأبحاِث النوويّة “CERN” جهازاً يُسّمى مبطّئ البروتوناِت المضاّدة، يحتوي على حلقٍة تخزينيٍّة للجسيمات يمكنَّها من التقاُط البروتوناِت المضاّدِة وإبطائها لدراسة خصائصها وسلوكها. فيُ مّسرعاِت الجسيمات الدائرية -ِمثَل مصادم الهادروناِت الكبير – تَحصُل الجسيمات على ركلٍة من الطّاقِّة في كل مّرٍة تُكمُل دورًة كاملًة. تعمُل مبطئاُت الجسيمات بطريقٍة معاكسة،فعوضاً عن زيادة الطّاقة تَحَصُل الجسيمات على ركلٍة للخلِف لإبطاءُ سرعتها.

7.قد تكوُن الجسيمات المضاّدُة للنيوترونات هي النيوترونات ذاتها:

 تمتَلُك جسيمات الماّدِة وشريكِتها الجسيمات المضاّدُة شحنًة متعاكسًة،مما يجعلُها سهلَة التمييز. لكَن النيوترونات جسيمات عديمة الكتلِة تقريباً، ونادراً ما تتفاعُل مع الماّدِة وليَس لها شحنٌة كهربائيٌّة. يعتقُد العلماء أنّهاقد تكوُن جسيمات ماجورانا “Majorana”؛ وهي فئٌة افتراضيٌّة من الجسيمات تكوُن الجسيمات المضاّدُة فيها هي الجسيمات ذاتُها. تتفّكُك بعض الأنويِة المشّعة نوويّاً في وقٍت واحٍد معاً مطلقًة زوجاً من الإلكتروناِت وزوجاً من النيوترونات. إذا كانت الجسيمات المضاّدُة للنيوتروناِت هي النيوتروناِت ذاتِها فإنّها تُفني بعضها البعض عقَب التفّكِك المزدوِج، وسيلاحُظ العلماء ذلك إن بقيِت الإلكتروناِت فقط. إَن العثوَر على النيوتروناِت من نمط “ماجورانا” يمكن أن يُساعَد في تفسير التّغاير (عدم التّناظر) بين الماّدِة والماّدة المضاّدة. يفترُض علماء الفيزياِء أَن النيوتروناِت من نمط ماجورانا قد تكوُن إّما ثقيلًة أو خفيفة. توَجُد الخفيفُة منها اليوم، أّما الثّقيلُة منها فقد كانت موجودًة فقط بعد الانفجاِر الكبير مباشرًة.
تفّككت نيوتروناِت ماجورانا الثّقيلِة ََّ بشكٍل غير متناظٍرمما خلف زيادًة صغيرة في الماّدة سمحت للكوِن وكّل مافيه بالوجود. 

8. تُستخدم الماّدة المُضاّدة طبيّاً :

يَستخِدُم التصويُر المقطعّي البوزيتروني PET انبعاث البوزيترونات لإنتاِج صوٍر عاليِة الدقّة للِجسم. ترتبُط الّنظائُر المُِشّعُة التي تصُدُرعنها االبوزيترونات ( كتلك التي تصدُر عن الموز ) بالمواد الكيميائيِّة كالجلوكوز المستخَدم بشكٍل طبيعَي في الجسم. تَُحَقُن هذِه الّنظائُر المُشَعُة في مجرى الّدم، حيث تتفّكُك بشكٍل طبيعي البوزيترونات التي تُفني الإلكترونات في الجسم، فتتّولُد أشّعة غاّما التي تُستَخَدُم لتشكيِل الصور. وقد درس العلماء في مشروع ACE في مصادِم CERN الماّدَة المُضاّدة كمرشح محتمٍل لعلاِج الّسرطان، واكتشف الأطبّاء أنّه من ٍّ الممكن فعلاً أن تُسلَّطُ حزٌم من الجسيمات على الأورام، حيث تُحّرُر هذه الجسيمات الطّاقًة إن عبرت من خلاِل الأنسجة الّسليمة فقط. استخداُم البروتونات المضاّدة يُضيف للعمليّة كميًة إضافيًّة من الطّاقة. أثبتت هذه التّقنيّة فعاليًّة في خلايا حيوان الهامستر، لكن يتوَجُب على الباحثين إجراُء الّدراسِة ذاتها على الخلايا البشريّة.

9. قد تكوُن الماّدة المضاّدة التي كادت أن تمنعنا من الوجوِد موجودًة في الفضاء:

يُحاوُل العلماء حّلُ معِضلِة عدم تناظر الماّدة والماّدِة المضاّدة من خلال البحث عن الماّدِة المضاّدِة التي خلّفها الانفجار العظيم. يبَحُثِ مطياُف ألفا المغناطيسيAMS المُتوضِّع فوَق محطّة الفضاء الّدوليّة. يحتوي هذا المطياُف على حقوٍل مغناطيسيّة تفِصُل مسار جسيمات الماّدة عن الماّدة المضاّدة، وتقوُم كواشف المطياف بتقييِم الجسيمات التي تمر عبره و تحديدها.يُنتج اصطداُم الأشّعِة الكونيّة بشكٍل روتينّي البوزيترونات والبروتونات المضاّدة، لكّن احتمال خلِق ذّرة العنِصرالمضاّد للهيليوم “antihelium” منخفٌض للغاية لأنّه يتطلُّب كميًّة هائلَة من الطّاقة. إّن اكتشاَف نواة antihelium واحدة يشكل دليلاً قويّاً على وجوِد كميات كبيرة من الماّدة المضاّدة في مكان ما في الكون. 

10. تُدرس حالياً كيفيُّة استخداِم الماّدة المضاّدة كوقوٍد للمركباِت الفضائية:

يمكُن لَحفنة من الماّدِة المُضاّدة أن تُنِتَج كميًّة كبيرة جّداًمن الطّاقة، ممّا يجعلُها خيارا محبّباً للمركباِت المستقبليِّة في رواياِت الخيال العلمي. يُعتُبر الَدفُع الصاروخّي باستخداِم الماّدِة المضاّدة ممكناً نظريّاً، لكّن العقبَة الرئيسيّة تتمثّل بجمعِ كميٍّة كافيٍة من الماّدة المضاّدة لتحقيق ذلك. لذا لا يوجُد حالياً أيُة تقنيٍّة متاحة لإنتاِج أو جمعِ كميّاٍت كبيرة من الماّدِة المضاّدِة تكفي لتطبيِق ذلك. ومع هذا،فقد قاَم عدٌد قليٌل من الباحثين بدراسِة محاكاٍة للّدفعِ باستخدام الماّدة المضاّدة وطرِق تخزينها. ومن الأمثلة على أولئك العلماء رونان كين ووي – مينغ تشانغ، اللذان يعملاِن في أكاديميِّة ويسترن ريزيرف وجامعِة ولاية كينت، على الترتيب، ومارك ويبر وزملاؤه في جامعِة ولاية واشنطن.
إذا توّصلنا يوماً ما إلى وسيلٍة لخلِق أو جمعِ كميّاٍت كبيرة من الماّدة المضاّدة، فقد تساعدنا دراساتُهم على تحقيق حلِم الّسفر بين النجوم اعتماداًعلى محّركاِت الّدفعِ الّنّفاث باستخدام الماّدة المضاّدة.
ترجمة:

المصادر:
Share on facebook
فاسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on linkedin
لينكد إن
Share on whatsapp
واتساب

اترك تعليقاً

المشاركات الاخيرة

أحدث التعليقات

أفحص بحثك بالمجان

رفع الملف