عملية التخمر اللاهوائي

المقدمة

تحويل النفايات إلى طاقة ليس اختراعًا حديثًا كما يتخيّل البعض، بل على العكس تمامًا فعمره أكثر من 200 عام، بل وربما 800 عام وأكثر، والفكرة ليست معقدة جدًا فيكفينا أن نفهم معنى “الهضم اللاهوائي” كي نفهم الموضوع بشكل أساسي، ونبدأ بإنتاج الطاقة من بقايا الطعام والمواد العضوية عمومًا، والأكيد أن العلم لا زال يتقدم في هذا المجال، ولعل من أبدع ما يمكن الإشارة إليه في هذا المجال، أن العلماء باتوا يفكرون بتصميم مصانع لإنتاج الطاقة من النفايات العضوية تعمل بطريقة مميزة مستوحاة من “أمعاء البقر” 



     تعريف عملية التخمر اللاهوائي

    هي عملية تحلل المواد العضوية الرطبة من مصادر نباتية أو حيوانية بفعل الأحياء الدقيقة (ميكروبات) في غياب الأكسجين .
    ينتج عن هذه العملية خليط غازي يسمى البيوغاز أهم مكوناته غازي الميثان (CH4) وثاني أكسيد الكربون (CO2) وتتراوح نسبة وجودهما في الخليط بين 50-75 % بالتوالي , بالإضافة إلى مخلفات مستقرة نسبياً تعرف بسماد البيوغاز وهي تحتوي على جميع العناصر الغذائية للمادة العضوية المخمرة.
     الأبحاث العديدة التي تناولت النواحي الكيميائية والبيولوجية لعملية التخمر اللاهوائي وكذلك الدراسات الإقتصادية والإجتماعية المختلفة حولت النظر لهذه العملية من مجرد تقنية لإنتاج البيوغاز إلى نظام متعدد الأغراض والأهداف.
    ويمكن استغلاله في :
    ·          معالجة المخلفات العضوية ومياه الصرف الصحي بدرجات تركيز مختلفة.
    ·          إنتاج الطاقة.
    ·          إصحاح البيئة.
    ·          إنتاج سماد عالي الجودة.

    الأكيد أن هذا ليس كل شيء، فهناك دراسات علمية كثيرة جدًا تبحث في كيفية الاستفادة من “بقايا الطعام” مثلًا بأقصى حد ممكن، لإنتاج أكبر كميّة من الغاز، هذه الدراسات تبحث مثلًا تركيبة المواد وتبحث الظروف التي ترتاح لها البكتيريا كالحرارة والحموضة ولهذا فإن هناك مساقات جامعيّة خاصة تشرح هذه العملية بشكل أعمق، فمثلًا هناك أنواع بكتيريا كثيرة لا تستطيع هضم “السيليلوز”، فما العمل؟
    أحد أبرز الأبحاث والمشاريع الألمانية لتطوير إنتاج البيوغاز كانت في جامعة هنوفر وسط ألمانيا، حيث قام فريق من المهندسين وعلماء في الطب البيطري بتطوير هاضم حيوي مستوحى من الجهاز الهضمي للبقر ويتميّز هذا الهاضم بقدرته على تحليل مواد معقدة مثل السيلولوز والتي لا تتحلل في محطات المعالجة التقليدية تمامًا كما لا يتم هضم السيلولوز عند البشر، بينما يتم عند البقر والحيوانات المجترة بفضل مجموعة من الكائنات الحية الدقيقة التي تتحلى بقدرة مميزة على تحليل السيلولوز الذي يعتبر أساسًا من أبرز وأكثر المركبات العضوية انتشارًا في العالم والذي لم يكن مستغلًا بالشكل المطلوب في إنتاج الغاز الحيوي حتى الآن.
    حتى في مصانع الغاز الحيوي التقليدية فإن الكائنات الحية الدقيقة المتواجدة في الهاضم الحيوي ليست قادرة على تحليل مواد معقدة مثل السيليلوز، ولذلك يرى العلماء ضرورة توفير بيئة صالحة لكائنات حية دقيقة كالتي تعيش في “كروش البقر” بل واستجلاب هذه البكتيريا ذات القدرات الخاصة وتوطينها في داخل الهاضم الحيوي، وهذا يعتبر جزءًا من الحل بيد أنه ليس كل الحل فالمتأمل للجهاز الهضمي عند البقر مثلًا يجد أنها لا تحوي معدة واحدة ولكنها أربعة أمعاء ولهذا قام العلماء بفصل الهاضمين إلى مرحلتين، مرحلة تسمى “الكرش” وفيها يتم تحليل المواد الحاوية إلى سيليلوز ومرحلة أخرى تعيش فيها كائنات دقيقة منتجة لغاز الميثان، كما تم تصميم جدار للهاضم مشابهة لجدار كروش البقر وظيفته الحافظ في بيئة مثالية للبكتريا هناك.

    هل البيوغاز هو الحل؟

    الحقيقة أن هناك انتقادات كثيرة حول إنتاج البيوغاز، فالكثير من أصحاب منشآت إنتاج البيوغاز باتوا يعتمدون على “الذرة” في إنتاج الطاقة، لماذا الذرة؟ ببساطة لأن كميّة الغاز التي يمكن إنتاجها من الذرة هي الأكبر، فمن كل طن ذرة يمكن إنتاج 202 مترمكعب من البيوغاز مقارنة بـ 100 متر مكعب من الغاز يمكن إنتاجها من معالجة طن من النفايات العضوية المنزلية (بقايا الطعام) أو 45 مترًا مكعبًا فقط إذا ما عالجنا روث البقر، وهنا كل المشكلة، حيث إن إنتاج البيوغاز من “النفايات” هو أمر مقبول جدًا غالبًا، ولكن إنتاج البيوغاز من “الذرة” التي كان يفترض أن تكون غذاءً للبشر وباتت تزرع وتقطف لتصبح مصدرًا آخر من مصادر الطاقة فهو أمر غير مقبول على أكثر جمعيات أصدقاء البيئة حول العالم، فالأصل في الذرة وغيرها من الأطعمة أن تساهم في تغذية البشر ومكافحة الفقر.
    وهنا نعود إلى البحث الذي أجراه العلماء في جامعة هانوفر حول تطوير مصنع غاز حيوي مستوحى من البقر في أن المصنع لن يكون بحاجة إلى كل تلك المساحات الشاسعة من الأراضي المزروعة بالذرة وغيرها من “نباتات الطاقة”، بل يمكن الاستفادة من مواد كتلك التي تتغدى عليها البقر كالتبن مثلًا ولكن الأهم والأبرز هنا هو إمكانية الاستفادة من الورق المستخدم والكرتون، وهذا من شانه أن يفتح آفاقًا جديدة في هذا المجال.
    Share on facebook
    فاسبوك
    Share on twitter
    تويتر
    Share on linkedin
    لينكد إن
    Share on whatsapp
    واتساب

    اترك تعليقاً

    المشاركات الاخيرة

    أحدث التعليقات

    أفحص بحثك بالمجان

    رفع الملف