كيفية كتابة مراجعات علمية Review

الملامح العامة للمراجعات العلمية

المراجعات العلمية لا تعد بحوثا أصلية فنادرًا ما تشتمل المراجعات على بيانات أو معلومات جديدة (من عمل المؤلف) ولم تظهر بعد في الدوريات الأولية . فالمراجعات العلمية تهدف إلى عرض الإنتاج الفكري الذي تم نشره مسبقًا مع التعليق من منظور معين . وعادة ما تكون المراجعات العلمية طويلة بحيث تتراوح عدد صفحاتها ما بين 10 إلى 50 صفحة. ومع ذلك فيوجد عدد قليل من الدوريات العلمية التي تنشر مراجعات قصيرة من حيث عدد الصفحات . أما من ناحية الموضوعات التي تغطيها المراجعات العلمية فعادة ما تكون عامة في تغطيتها مقارنة بأوراق الأبحاث . وعلى الرغم من أن كلا من المراجعات العلمية والببليوجرافيات الشارحة تركزان على عرض الإنتاج الفكري. الا ان المراجعات العلمية تغتبر أكثر أهمية للباحثين و تقدم المراجعات العلمية تقييما نقديا للانتاج الفكري المنشور بالاضافة الى التعليم على الانتاج الفكري و تطوره في المجال.

ويختلف تنظيم المراجعات العلمية عن الأبحاث العلمية, حيث لا تشتمل في العادة على المقدمة , والمواد والمناهج , والنتائج , ومناقشة التنائج كأساس للمعالجة . وعلى الرغم من ذلك . فقد تشتمل بعض المراجعات على قسم للمنهج يوضح كيفية إعداد المراجعة العلمية . فإذا كان المؤلف قد قام بتأليف عديد من الأبحاث العلمية ويسعى لإعداد أول مراجعة علمية له في التخصص . ربما يكون من المفيد أن يعالج المراجعة بأسبلوب قريب من أسلوب معالجة البحث أو الدراسة العلمية . بحيث تشتمل المراجعة على العناصر التالية : يقوم المؤالف بتقديم تفصيل أكبر في الجزء الخاص بالمقدمة , ويلغي تمامًا الجزء الخاص بالمنهج والبيانات , إلا إذا كان المؤلف سوف يعرض بيانات أولية أو سيتناول طريقة تجميع الإنتاج الذي سيقوم بعرضه , كما يلغي القسم الخاص بالنتائج , ويتوسع في القسم الخاص بالمناقشة .

والحقيقة : إن أي مؤلف قد قام بعمل عديد من المراجعات من قبل , حيث إن المراجعة لا تختلف كثيرًا – من حيث الشكل – عن الرسالة الفصلية Term paper أو مراجعة الإنتاج الفكري الذي تتضمنه رسائل الماجستير والدكتوراه . و كما هي الحال في أوراق البحوث يعتبر تنظيم ورقة المراجعة أهم الجوانب .

إعداد الإطار العام

على عكس الأبحاث العلمية لا يوجد تنظيم محدد للمراجعات يمكن اتباعه؛ لذلك لابد أن يقوم المؤلف بعمل التنظيم الخاص بالمراجعة , وففًا للمنطق الذي يراه مناسبًا للعمل الذي يقوم بعرضه . والقاعدة الأساسية في إعداد المراجعات تتطلب أن يقوم المؤلف بإعداد إطار عام أو تحديد الخطوط العريضة للنقاط التي سوف يناقشها . ولابد من إعداد الإطار العام بحرص شديد , حيث إن ذلك سوف يساعد على تنظيم المراجعة وفقا لإطار منطقي . فعندما يتم تنظيم المراجعة بشكل منطقي يكون من السهل تناول المجال الذي تغطيه المراجعة بشكل متكامل ومتماسك . ومن الواضح أن المؤلف لابد أن يبدأ في إعداد الإطار العام قبل البدء
في كتابة المراجعة . وعلاوة على ذلك , لابد أن يحدد المؤلف نوع الدورية التي يريد نشر المراجعة فيها (هل يريد نشرها في دورية علمية تنشر أبحانًا ودراسات ومراجعات علمية أيضًا , أم يريد توجيهها إلى دورية مراجعات علمية مثل المراجعات السنوية ؟). ومن المحتمل أن يكون المحرر لديه رغبة في توسيع أو تضييق المجال الذي تغطيه المراجعة ؛ أو يرغب في إضافة أو حذف بعض النقاط الفرعية مع الحفاظ على المجال والإطار العام للمراجعة , أو ربما تكون الدورية قد نشرت بالفعل مراجعة عن الموضوع , وبالتالي يكون من الأفضل أن يوجه المؤلف مراجعته إلى دورية أخرى .

وتحديد الإطار العام للمجال الذي تغطيه المراجعة ليس مفيدًا فقط لمؤلف المراجعة , ولكنه مفيد أيضًا لقرائها . ولهذا السبب يقوم عديد من دوريات المراجعات بعرض الإطار العام في بداية المقالة , بحيث يمثل قائمة محتويات سريعة يستطيع القارئ تصفحها سريعًا. وبالإضافة إلى ذلك , تستخدم المراجعات العلمية رؤوس الموضوعات الفرعية بشكل مكنف لإرشاد القراء .

أنواع المراجعات

قبل أن يبدأ المؤلف في إعداد المراجعة . لابد أن يحدد المتطلبات الخاصة بالنشر في الدورية التي يرغب في توجيه المراجعة إليها , حيث تطلب بعض الدوريات تقييما نقديًا للإنتاج الفكري . بينما تركز دوريات أخرى أكثر على اكتمال العرض الببليوجرافي Bibliographic completeness بالإضافة إلى الأمور المتعلقة بالتنظيم والشكل والأسلوب , وجوانب التركيز التي يجب أن تأخذها في الاعتبار قبل أن تتقدم كثيرًا في العمل . ومن المعروف‏ أن الكثير من دوريات المراجعات تفضل , وبعضها يطلب عرضًا نقديًا بأسانيد دقيقة للإنتاج الفكري المنشور عن الموضوع. وكثير من سلاسل الكتب مثل ( Annual Review of , Recent advances in, Year book of ,..etc) تقوم بنشر مراجعات تعتمد على تجميع وشرح الإنتاج الفكري دون ضرورة تقييمه أو نقده خلال فترة زمنية محددة. وتوجد بعض المجالات العلمية النشطة التي يتم مراجعاتها سنويًا . وكل نوع من أنواع المراجعات العلمية يخدم غرضًا معينا. ومع ذلك فكل غرض من هذه الأغراض يتطلب طريقة معينة في التنظيم .

في بعض الأحيان تسعى المراجعات العلمية إلى عمل عرض تاريخي وتحليل الإنتاج الفكري في إطار زمني ‎,‏ وعادة ما يتم تنظيم المراجعات العلمية  وفْق ترتيب زمني ؛ ذلك على الرغم من أن هذا الأسلوب قليلاً ما يستخدم الآن. وتفضل معظم وسائط المراجعة عرض الوضع الراهن للإنتاج الفكري أو مراجعة الإنتاج الفكري بغرض التعرف على الجديد في المجال الموضوعي أو تقديم فهم جديد للتخصص . وتسعى المراجعات إلى التعريف بالإنتاج الفكري الجديد بغرض تنظيمه أو تقييمه . وإذا كان المؤلف يراجع موضوعًا جديدًا لم يتم مراجعته من قبل , أو موضوعًا يوجد قدر كبير من اللغط وسوء الفهم حوله ‏ فإن عرض الجوانب التاريخية لهذا الموضوع يصبح في غاية الأهمية . وإذا كان الموضوع قدتم عرضه, أو مراجعته من قبل , تكون نقطة البداية من تاريخ المراجعة السابقة , وهذا لا يعني تاريخ نشر المراجعة السابقة, ولكن تاريخ آخر بحث منشور عرضته تلك المراجعة السابقة , ويضاف إلى هذا أنه يجب أن يبدأ العرض بالإشارة إلى المراجعة السابقة.

الكتابة للجمهور :

يوجد اختلاف واضح بين أوراق البحوث (الأعمال الأولية) والمراجعات العلمية من ناحية الجمهور الذي ستوجه له تلك النوعية من الأعمال . الأعمال الأولية عادة ما تكون متخصصة جدًا كما أن جمهورها المستهدف عادة مايكون متخصصًا جدًا . حيث إنهم عادة ما يكونون نظراء للمؤلف في المجال العلمي نفسه . أما المراجعات العلمية , فعلى الرغم من أنها قد تغطي عددًا من المجالات
التخصصية الدقيقة , الا أنه يمكن أن تكون المراجعات العلمية وسيلة معرفية جيدة للمتخصصين في المجالات العلمية الغريبة والمرتبطة بالمجال الموضوعي للمؤلف . حيث تساعد قراءة هذه النوعية من الأعمال على متابعة ما يجري في المجال المعرفي العام لهذه التخصصات . وأخيرًا تعتير المراجعات العلمية مواد تعليمية قيمة . يستخدمها الطلاب في المراحل الجامعية الأولى ومرحلة الدراسات العليا . و لهذا السبب , يقوم عديد من المؤلفين بطلب مستندات من المراجعات العلمية أكثر من طلب مستندات من أوراق البحوث ؛ ونظرًا لأن جمهور قراء المراجعات العلمية عادة ما يكون أوسع بكثير من جمهور قراء الأبحاث
العلمية وأكثر عمومية في الاهتمامات ؛ لذلك لابد أن يتناسب أسلوب الكتابة مع أسلوب الكتابة للقارئ العام ؛ على عكس الدراسات البحثية التي تتناسب مع القارئ المتخصص . ولابد من التقليل قدر الإمكان من المصطلحات الفنية والمختصرات وفي حالة استخدامها لابد من تقديم تفسير أو شرح لها . ويجب أن يكون أسلوب الكتابة في المراجعات موسَّعًا وليس تلغرافيا .

أهمية الفقرات التقديمية :

يتأثر القراء كثيرًا بالمقدمات في المراجعات العلمية . ولهذا فإن الفقرات الأولى هي التي يتقرر على أساسها الاستمرار في القراءة أو التوقف. كما يتأثر القراء أيضًا بالفقرة الافتتاحية التي يتضمنها كل قسم في المراجعة العلمية, وعلى أساسها يحدد القارئ ما إذا كان سيقرأ أو يتتصفح أو يترك الجزء المتبقي من القسم ؛ فالكتابة الجيدة للفقرات الأولى , تساعد القراء بأنواعهم
المختلفة على تحصيل بعض جوانب الموضوع الذي تتم معالجته.

أهمية الخلاصات :

نظرًا لأن المراجعات العلمية تغطي موضوعات عريضة وتوجه للقارئ العام ؛ لذلك تعد الخلاصة الجيدة من أهم مكونات المراجعة . وكتابة الخلاصة تعد فى غاية الأهمية لكل أنواع القراء . ويسعى المؤلفون في تلك الخلاصات إلى أن يلخصوا الجوانب الموضوعية الصعبة في الموضوع ؛ وذلك لإرضاء احتياجات كل من القارئ الخبير والمبتدئ . ومن ثم , فالخلاصات الجيدة والمكتوبة بأسلوب
بسيط تعتبر أداة جيدة وتجد طريقها في الكتب الدراسية ؛ وعادة ما تكون ذات أهمية خاصة للطلاب المبتدئين ؛ حيث تساعدهم على فهم الموضوع .

المرجع

  • كتاب كيف تكتب بحثا علميا و تنشره منقول بتصرف
Share on facebook
فيسبوك
Share on twitter
تويتر
Share on linkedin
لينكدإن
Share on whatsapp
واتساب

اترك تعليقاً

المشاركات الاخيرة

أحدث التعليقات

أفحص بحثك بالمجان

رفع الملف